الاثنين، 24 أغسطس، 2009

العائم Float


يسعى المدراء لاستخدام العديد من الطرق للمحافظة على نقدية الشركة من أجل تخفيض متطلبات التمويل بالاقتراض إلى أدنى كمية ممكنة والاحتفاظ بالنقد في الصندوق لأطول وقت ممكن ، ويعمل هؤلاء المدراء على الاستفادة من بعض العيوب في أنظمة التحصيل والسداد وعلى افتراض أن الشركة عملت ما بوسعها لتضمن قيام زبائنها بدفع التزاماتهم بدون أي إبطاء واختيار الموردين الذين يقدمون أفضل عروض الائتمان فإنه يمكن للشركة استخدام بعض الأساليب لزيادة تحصيلاتها وإبطاء مدفوعاتها ، وهذه الأساليب تستفيد من وجود العائم في أنظمة التحصيل والدفع .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هو هذا العائم ؟ وكيف يمكن استخدامه للمحافظة على نقدية الشركة ؟



إن العائم بالمعنى الواسع يعود إلى الأموال التي تم إرسالها من قبل الدافع ( الشركة أو الشخص الذي يقوم بالدفع ) لكنها ليست بالشكل الذي يمكن إنفاقه من قبل المدفوع له ( الشركة أو الشخص الذي يستلم الدفعات ) ، العائم أيضاّ موجود عندما يقوم المدفوع له باستلام الأموال في شكل يمكن إنفاقه لكن هذه الأموال لم تسحب بعد من حساب الدافع كما ن التأخير في تحصيل الشيكات الناتج عن نظام المدفوعات المتبع هو المسئول عن وجود العائم .
ويمكن تعريف العائم على أساس أنه الفرق في قيمة الأرصدة النقدية بين سجلات الشركة وتلك المبينة في حساب الشركة مع المصرف والتي تنتج عن التأخير في تحصيل الشيكات التي تدفعها أو تقبضها الشركة وعلى كل الأحوال مع وجود نظام الكتروني للمدفوعات في المستقبل القريب فإن العائم سوف يختفي ولكن حتى ذلك الوقت فإن المدراء الماليين سوف يستمرون من الاستفادة من العائم .

أنواع العائم

الشركات تمارس نوعين من العائم عند قيامهم بالعمليات المالية عائم إيجابي وعائم سلبي ، فالشيكات التي تدفعها الشركة ينتج عنها عائم ايجابي لمصلحة الشركة حيث يكون الرصيد الدفتري في حساب الشركة لدى المصرف أكبر من الرصيد النقدي في سجلات الشركة ويستمر ذلك إلى أن تستكمل عملية تحصيل الشيك خلال عملية المقاصة ثم تنزيل قيمة الشيك من حساب الشركة ، أما الشيكات التي تستلمها الشركة فينتج عنها عائم سلبي حيث يكون الرصيد النقدي في حساب الشركة لدى البنك أصغر من الرصيد النقدي في سجلات الشركة وأيضاّ يستمر ذلك إلى أن تستكمل عملية تحصيل الشيك خلال عملية المقاصة ثم تسجيل قيمة الشيك في حساب الشركة .

كما يمكن تقسيم العائم من حيث الوقت إلى ثلاثة أجزاء :

1- زمن البريد : الفترة الزمنية اللازمة للشركة لاستلام الشيك من تاريخ وضعه في البريد من قبل الزبون.
2- زمن التسجيل : الفترة الزمنية اللازمة لتسجيل الشيك في سجلات الشركة بعد استلامه ومن ثم إيداعه لدى البنك للتحصيل .
3- زمن المقاصة : الفترة الزمنية اللازمة لتحصيل قيمة الشيك من تاريخ إرساله إلى غرفة المقاصة التابع للبنك المركزي .
وفي المعدل تستغرق كل هذه العملية حوالي 9 أيام ، 3 أيام لزمن البريد ، 2 يوم لزمن التسجيل ، 4 أيام للمقاصة

تسريع عملية المتحصلات

إذا كانت الشركة توزع في أنحاء جغرافية متعددة فإنه بإمكانها إتباع طريقة تحصيل لا مركزية لتخفيض زمن العائم وتسريع عملية التحصيل وذلك بأن تقوم الشركة بتأسيس مركز للتحصيل في كل منطقة وتطلب من زبائنها أن يقوموا بإيداع شيكاتهم في هذا المركز والموجود في منطقتهم وعند استلام الشيكات من قبل مركز التحصيل ،
يقوم هذا المركز بإيداعها في بنك قريب ويبعث المعلومات المتعلقة باستلام الشيكات والبنك الذي أودعت به إلى إدارة الشركة وبما أن معظم الشيكات تكون مسحوبة على بنوك في نفس المنطقة فإن عملية المقاصة تتم بسرعة في غرفة المقاصة التابعة للمنطقة وعند تحصيل الشيكات يقوم البنك المحلي مباشرة بتحويل مبالغ الشيكات إلى حساب الشركة في بنك رئيسي تحدده الشركة له وهذه الطريقة تخفض من زمن البريد ومن زمن المقاصة لأن العملية تتم في محيط المنطقة الجغرافية الواحدة .
أما اذا كانت تكلفة إنشاء مراكز تحصيل عالية من حيث تكاليف الإيجار والموظفين والتشغيل فإنه يمكن الاستعاضة عن ذلك باستخدام نظام يتم فيه استحداث صندوق بريد في دائرة البريد المحلية ويقوم البنك المحلي المتفق معه بسحب البريد من الصندوق عدة مرات يومياّ ويبعث للشركة قائمة بالشيكات التي تم استلامها وبنفس الوقت يقوم بإيداع الشيكات في حساب الشركة لديه بعد ذلك يقوم البنك بإرسال الشيكات إلى غرفة المقاصة في منطقته للتسوية ويتقاضى البنك أتعاباّ مقابل تقديمه هذه الخدمة ، إن طريقة صندوق البريد توفر زمن البريد والمقاصة وتلغي نهائياّ زمن التحصيل ولكن يجب الانتباه هنا أنه وبسبب وجود الأتعاب فإن على الشركة أن توازن بين ما تدفعه من أتعاب مقابل هذه الخدمة والعائد على الأموال التي تحصل عليها بسبب عملية التسريع.

إبطاء المدفوعات النقدية

تهدف هذه العملية إلى تأخير عملية سداد الشركة لذممها الدائنة أو أجور موظفيها إلى أطول مدة ممكنة ، أي تعظيم العائم الإيجابي الذي ينتج عن التأخير في تحصيل وقبض الشيكات التي تدفعها الشركة ، وعندما يكون تاريخ إرسال البريد هو الوقت المقبول للدفع من قبل المورد تستطيع الشركة القيام باستخدام صناديق بريدية محدده لإرسال مدفوعاتها وبالتالي الاستفادة من طول زمن البريد والمقاصة خاصة إذا كانت عملية المقاصة تتم في منطقة أخرى كما تستطيع الشركة الاستفادة من العائم لتخفيض الأرصدة النقدية التي تحتفظ بها في البنك لدفع التزاماتها وذلك عن طريق توقع العائم أو التأخير الناتج عن عملية المدفوعات حيث تقوم الشركات بتحرير شيكات مقابل الأموال الغير موجودة في حساباتها الجارية وتستطيع الشركات القيام بذلك لأنها تعرف أن هناك تأخير سوف يحصل ما بين استلام وإيداع الشيكات من قبل الموردين والسحب الفعلي للأموال من حساباتهم الجارية ومع أن عدم الاستعمال الكفؤ لهذه الطريقة قد يؤدي إلى بعض المشاكل المتعلقة بالشيكات المرتجعة فإن العديد من الشركات تستخدم العائم من أجل إطالة زمن تسديد ذممها الدائنة .

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

شكرا على المجهود الطيب فى مجال المحاسبه بس انا اريد اجابه على سؤل هل المقاصه تستخدم فى المصارف لتمويل ام لا وكيف تتم هذه العمليه

Khalid Al hababi يقول...

إن نظام المقاصة الحالي يُستَخدم كأداة تمويل وذلك من قبل البنوك التجارية والأفراد, مستفيدين في ذلك من طول الفترة الزمنية للتحصيل عبر المقاصة وبعض الثغرات في النظام المحاسبي للمقاصة بالبنك المركزي. بالنسبة للبنوك التجارية يمكن للبنك التجاري أن يحرر شيكاً لبنك تجاري آخر حتى يمكِّنه من تغطية رصيده المدين لحسابه الجاري ببنك السودان وذلك من غير وجود رصيد كافي لتغطية هذا الشيك, مستفيدين في ذلك من طول الفترة الزمنية للتحصيل والنظام المحاسبي المتبع ببنك السودان حيث: يتم خصم وإضافة التسويات للبنوك بعد عملية ضبط المقاصة مباشرة بغض النظر عن التحصيل الفعلي لهذه الشيكات, مما يؤدي إلي إضافة قيمة الشيك للبنك المستفيد منه دون خصمه من البنك المسحوب عليه. وعند إرجاع الشيك بواسطة بنك السودان لعدم كفاية الرصيد يمكن أن تتكرر العملية مرة أخري. أما بالنسبة للأفراد يكون ذلك عبر ما يعرف بالشيكات المتقاطعة وهي أن يكون للعميل أكثر من حساب حيث يصدر شيك علي إحدى حساباته المدينة لتغطية حسابه الجاري في فرع آخر و قبل رجوع الشيك يصدر شيك آخر علي حساب آخر لتغطية هذا الشيك مستفيد في ذلك أيضاً من طول الفترة الزمنية للتحصيل. كما خلص الباحث إلي أن طول الفترة الزمنية للتحصيل عبر المقاصة يفقد الثقة في التعامل مع الشيك وقبوله كوسيط للتبادل, وكذلك الآثار السالبة للآليات التي يستخدمها البنك المركزي في معالجة مشكلة استخدام المقاصة كأداة تمويل من قبل البنوك التجارية, متمثلة في تأثير حرمان البنوك من الدخول إلي غرفة المقاصة علي حركة الودائع .. حيث وجد الباحث عند جمعة و تحليله لبيانات حجم الودائع السنوي لبنكين مختلفين و معرفة نسبة خروج كل بنك من المقاصة في العام وأثرها علي حركة الودائع لنفس العام .. وجد أن هنالك تأثيراً سلبياً لازدياد نسبة خروج البنك من المقاصة علي حركة الودائع, حيث ينقص حجم الودائع كلما كان هنالك ارتفاع في نسبة خروج البنك من المقاصة للعام. وأيضاً توصل الباحث إلي الدور الاقتصادي الهام للمقاصة وذلك في تأثيرها علي عملية خلق النقود وسرعة دوران النقود.

المصدر : الباحثة فاطمة عبدالله على - جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا