الاثنين، 23 أغسطس، 2010

النظام التأديبي Disciplinary System

تلجأ غالبية المنظمات سواء في القطاع العام أو الخاص إلى اتباع أنظمة تأديبية تحدد فيها العقوبات التي تفرض على المخالفين من الموظفين والعمال لقواعد العمل وقد أكد دوجلاس ماجريجرعلى ضرورة اتباع أسلوب الجزرة ( المكافأت ) والعصاه ( العقوبات ) في آن واحد في التعامل مع العاملين بحيث يدرك العامل أنه يستطيع الفوز بالمكافأت وبتقدير المنشأة في حالة تقيده بأنظمتها إلا أنه يكون معرض للحرمان من تلك المكافأت وقد يتعرض للجزاءات في حالة مخالفته لقواعد العمل .

مفهوم النظام التأديبي

يقصد بمصطلح تأديب العاملين تلك الإجراءات التي يتم وضعها في المنظمات بهدف تصحيح انحرافات العاملين ومخالفاتهم للقواعد والإجراءات والسياسات والأعراف المعمول بها في المنظمة ويفهم ضمناً من هذا المصطلح توقيع العقاب على العاملين إلا أن ذلك لا يتطلب اتباعه في كافة الأحوال لأن ذلك راجع إلى نوع المخالفة التي ارتكبت فبعض المخالفات لا تتطلب إيقاع العقاب بل تدخل المشرف في توجيه وتنبيه وإرشاد العاملين وفي حالة ضرورة ايقاع العقاب فيتم تطبيق إجراءات وأنظمة تأديبية معتمدة في المنظمة .

ومن ناحية أخرى فإن أفضل نظام تأديبي هو نظام التأديب الذاتي أو الإنضباط الذاتي الذي يتم عندما يتفهم العاملون ما هو مطلوب منهم خلال وجودهم على رأس العمل من سلوك وتطبيق معايير العمل والإلتزام بأخلاقية المهنة إلى جانب معرفتهم بطبيعة المخالفات والعقوبات التي تفرض حسب نوع كل منها ويحبذ أن يتفهم المسؤولون أهداف النظام التأديبي على أنها موجههة لتصحيح السلوك بشكل رئيسي إلى جانب إيقاع العقاب في حالات الضرورة فقط .

ويندر غياب نظام تأديبي في المنظمات لأن وجود مثل هذا النظام أمر أساسي لردع العاملين في المخالفات وللمحافظة على ممتلكات المنطمة من العبث والإستهتار ولمنع تكرار السلوكيات السلبية كالغياب المتعمد والإساءة للأنظمة وعدم الإنضابط في العمل وإفشاء أسرار المنظمة والتقاعس في العمل، فالنظام التأديبي يوفر الحوافز السلبية التي تستخدمها المنظمة ليس كهدف بحد ذاتها بل كوسيلة لتصحيح السلوك وعدم تكرار المخالفات كما لا ينبغي اللجوء إلى العقاب أو المغالاة في تطبيق العقوبات إلا بعد أن تستنفذ الوسائل الأخرى لأن من شأن إعتبار العقوبات بمثابة الهدف للنظام التأديبي إضعاف الروح المعنوبة وإلى انعاكسات سلبية في العمل مثل تدني الإنتاج وخلق مناخ عمل يسوده الخوف والرعب والإحباط .


عناصر النظام التأديبي

إن أي نظام تأديبي ناجح يشتمل على توافر عناصر معينة كالتالي :

1- تحديد أنواع المخالفات

تختلف المنظمات في تحديد المخالفات ونوع العقوبات لكل منها إلا أنها تتفق على ضرورة تحديد ما تعتبره مخالفاً لأنظمتها وفق ما ترتأيه كالتالي :

أ- احترام مواعيد العمل الرسمي :

* التأخير عن العمل بدون إذن رسمي
*ترك العمل لقضاء حاجات خاصة دون إذن خلال أوقات العمل الرسمي
* الإنصراف من العمل قبل إنتهاء العمل الرسمي

ب- المحافظة على ممتلكات المنشأة :

* إستعمال ممتلكات المنشأة لأغراض خاصة
* الإختلاس من أموال أو من ممتلكات المنشأة
* تعمد تعطيل الألة

ج- المحافظة على سمعة المنشأة :

*التشاجر مع الزملاء أو الرؤساء
*إفشاء أسرار العمل للغير
*إرتياد الأماكن المشبوهة


2- تحديد أنواع العقوبات

يتم تحديد العقوبات تبعاً لنوع المخالفة المرتكبة من العاملين وينبغي تناسب شدة العقوبة مع جسامة المخالفة وتحدد العقوبات عادة وفق سياسات وقناعة الإدارة العليا وتتراوح العقوبات بين الإنذار الشفوي والتنزيل من الدرجة وخصم من الراتب وكف اليد والفصل النهائي من الخدمة .

ويتم الفصل كإجراء نهائي ويرجع بشكل عام للأسباب التالي:

1- يفصل الموظف من الخدمة لأسباب تتعلق بعدم الكفاءة في العمل.
2- يفصل الموظف لأسباب تتعلق بسوء السلوك لارتكابه مخالفة تتوجب الفصل الفوري من العمل والمحددة في النظام التأديبي.
3- يفصل الموظف في حالة تكرار وازدواجية الوظائف والتي قد تنشأ لأسباب اندماج الشركات أو سوء اختيار العاملين وتعيينهم كتعيين الموظف في مكان غير مناسب لمؤهلاته واكتشاف ذلك في وقت لاحق أو كتعيين موظف غير مؤهل عن طريق المحسوبية وافتضاح أمره بسبب عدم كفاءته في العمل .
4- أسباب تنظيمية كإدخال الحاسوب في العمل والاستغناء عن بعض العاملين نتيجة ذلك أو لأسباب انكماش العمل في المنظمة نتيجة انخفاض مبيعاتها ومرور المنظمة في مرحلة الانحدار مما يضطر المنظمة لإعادة تنظيم العمل واختصار عدد العاملين إلى الحد الأدنى والإبقاء على من لا يمكن الإستغناء عنهم .

3- تحديد الإجراءات

هناك نوعان من الأساليب والإجراءات التي تتبع في المنظمات وهما أسلوب تحصين وإرشاد العاملين وأسلوب التأديب المتدرج وفيما يلي شرح لذلك :


أسلوب تحصين وإرشاد العاملين

يلجأ بعض المسئولين في المنظمات إلى إتباع الفرضية التي مفادها أن المخالفات هي أفعال عادة بالإمكان تصحيحها عوضاً عن إيقاع العقوبات بحق مرتكبيها لذلك لا بد من جمع الحقائق وتوفير المشورة للتشجيع والحث على السلوك القويم وشرح وبيان مضار المخالفات والسلوك السيئ والمعيب .

وتتبع المنظمات خطوات متتالية في التعامل مع المخالفين بموجب هذا الأسلوب كالتالي :

* عند ارتكاب العامل للمخالفة الأولى يوجه إليه تنبيه شفوي بعد مناقشة المخالفة مع المشرف المباشر .
* في حالة تكرار المخالفة يقوم المشرف بإرشاد وتوجيه العامل إلى كيفية تجنب ارتكاب المخالفات والأخطاء وعدم تكرارها .
* عند تكرار نفس المخالفات يطلب من الموظف مواجهة لجنة تأديبية للدفاع عن نفسه وسلوكه وقد يؤخذ عليها تعهد بعدم تكرار المخالفات .
* في حالة عد تكرار الموظف للمخالفات لمدة عام كامل تحذف الشكاوي ضده من ملفه الشخصي في المنظمة
* في حالة التمادي في المخالفات واشتمالها على أخطاء ومخالفات كبيرة مثل اختلاسات وتعاطي مخدرات في العمل يتعرض الموظف إلى الفصل الفوري .


أسلوب التأديب التدريجي

يشتمل أسلوب التأديب التدريجي على عدة خطوات متتالية تهدف إلى تصويب وتصحيح سلوك العامل في المنشأة بحيث تشتمل على التدرج في تطبيق مستويات من الجزاءات وتصعيدها تدريجياً لتتناسب ومستوى المخالفات كالتالي :

المخالفة الأولى : توجه للموظف تحذير شفوي .
المخالفة الثانية : يوجه للموظف تأنيب خطي.
المخالفة الثالثة : يتم تعليق الموظف عن العمل لمدة معينة أو الحسم من الراتب .
المخالفة الرابعة : تطبيق عقوبة التنزيل من الدرجة / الحرمان من المنافع والمميزات الخاصة بالوظيفة .
المخالفة الخامسة : الفصل من العمل .


عوامل نجاح النظام التأديبي

في سبيل تحقيق الفاعلية في تطبيق النظام التأديبي هناك بعض الإعتبارات الضروري توافرها في النظام كالتالي :

* ضرورة إطلاع العاملين جيداً على النظام التأديبي فالجهل بالنظام لا يعفيهم من العقوبات .
* أن يتسم النظام بالعدالة والشمولية حيث يخضع كافة العاملين دون إستثناء للنظام و دون تحيز .
* أن يتم مسك سجلات وملفات تحفظ فيها تفاصيل الإنذارات الموجهه والعقوبات بحق العاملين حسب تواريخ وقوعها .
* ضرورة الإسراع في تنفيذ الإجراءات وفي الإبلاغ عن وقوع المخالفات ومسببها وجميع الحقائق بشأنها وإجراء التحقيق من قبل اللجنة التأديبية وإصدار القرار التأديبي المناسب .
* إتباع الموضوعية في تطبيق النظام بحيث تطبق عقوبة المخالفة بغض النظر عن مركز وموقع ومستوى الموظف مرتكب المخالفة .
* أن يوفر النظام التأديبي الحق للعاملين التظلم في حالة شعورهم بالتحيز والإجحاف بحيث يتم التظلم للإدارة العليا لإعادة النظر في قرار اللجنة التأديبية وفي المخالفة من كافة جوانبها والاستماع إلى وجهة نظر المتظلم .
* ينبغي تحديد الجهة المسؤولة عن إتخاذ القرارات التأديبية .
* ينبغي عدم السماح للمشرف المباشر بفصل مرؤوسيه بدون الرجوع إلى الإدارة العليا .
* ضمان توافر الفرصة دائماً للعامل بأن يرافقه صديق أو ممثل وأن يسمع تظلمه قبل إتخاذ أي إجراء ضده .
* ضمان عدم فصل أي موظف بعد أول مخالفة باستثناء المخالفات الكبيرة المحددة نظاماً .
* ضمان التحقق الكامل حول أية مخالفة ترتكب قبل إتخاذ أي إجراء تأديبي .
* ضمان توافر تفسيرات لأي إجراء تأديبي يتخذ مع التفاصيل التي قد تستخدم للاستئناف ضد القرارات التأديبية الصادرة .


معالجة تظلمات العاملين

تدرك المنشأت أنه قد ينجم عن تطبيق النظام التأديبي قرارات غير منصفة للعامل فعلى المسؤولين في المنظمة معالجة التظلمات التي يرفعها العاملون للجهات العليا ، ففي المنظمات التي تتبع قواعد وإجراءات لمعالجة تظلمات العاملين تتاح الفرصة لأي عامل اتباع الإجراءات المعتمدة لتقديم شكواه إلى الجهات العليا ، وقد يبدي العامل تذمراً شفوياً فقط وليس خطياً دون أن يسير في إجراءات التظلم كما أن ظهور التظلمات في المنشأة لدليل واضح ومؤشر على عدم رضا العاملين ومن الأفضل معالجة الأسباب قبل أن تستفحل ويتعذر حلها وقد تشمل التذمرات نواح عديدة تمس العامل في حقوقه أو المنافع التي يستحقها أو ظروف العمل السيئة .


إجراءات التظلم

تعتبر إجراءات التظلم قنوات رسمية للإتصال تصمم لتسوية التظلمات التي تثار بالسرعة الممكنة بعد نشوء المشكلة ويعتبر المشرف عادة أول المسؤولين الذين تصل إلى مسمعهم المشاكل والتذمرات وينبغي أن يتمتع العامل بحق طلب الإستئناف ضد الإجراء التأديبي المتخذ ضده وقد يكون موجهاً إلى الأطراف التالية :

* المدير العام
* مجلس الإدارة
* اللجنة التأديبية المشتركة من الإدارة والموظفين
* جهة خارجية محايدة يتم النص عليها في نظام التظلم للمنشأة

وقد تشمل إجراءات التظلم الأتي :

* يقوم الموظف ببحث تظلمه مع المشرف المباشر ويبلغ ممثل النقابه عن تظلمه .
* يبحث ممثل النقابة لدى المنشأة مع المشرف المباشر في أسباب التظلم وسبل الحل الممكنة .
* يرفع التظلم في حالة عدم الوصول إلى حل داخل المنشأة إلى لجنة المظالم التابعة للنقابة التي تقوم بدورها بمناقشتها مع إدارة المنشأة .
* يقوم ممثل اتحاد نقابات العمال ببحث التظلم مع المدير التنفيذي لدى المنشأة .
* قد يتم اللجوء إلى محكم حيادي للفصل في النزاع في حالة تعذر الوصول إلى حل بين المنظمة واتحاد النقابات العمالية ويتخذ قرار ملزم لكل من المنظمة والعامل .

مما سبق نلاحظ أنه لا تخلو أي منظمة من أنظمة تأديبية تحدد بموجبها العقوبات التي تفرض بحق المخالفين من العمال بحيث تهدف هذه الأنظمة إلى ردع المخالفين وتعديل سلوكهم وعدم تكرار المخالفات وضمان سير العمل في المنشأة وفق الخطط والسياسات المعتمدة ومن أجل المحافظة على ممتلكات المنشأة كما أن الحكومات تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم العلاقة بين أصحاب العمل والعاملين وعلى المنظمات التقيد بها والعمل بموجبها وإلا تعرضت للمساءلة والمقاضاة من العاملين ومن النقابات التي تمثلهم .

ليست هناك تعليقات: