الأحد، 24 يوليو، 2011

إدارة فائض النقد Cash Surplus Management

 إن أكثر الأصول القصيرة الأجل سيولة هو النقد والأوراق المالية قصيرة الأجل ، فالنقد هو وسيلة للتبادل في البيع والشراء ويتألف هذا النقد من النقد في صندوق الشركة ومن الأموال المودعة تحت الطلب في حسابات الشركة وفي البنوك وتستخدم هذه الأموال من قبل الشركة للحصول على عائد الأموال المؤقتة غير المستخدمة لديها ، إن النقد والأوراق المالية تعمل كوعاء للأموال التي يمكن استخدامها لدفع التزامات الشركة في موعد استحقاقها ولمقابلة أية تدفقات نقدية غير متوقعة للخارج .

تعمل الشركات على استخدام الفائض من النقد لشراء الأوراق المالية من خلال تحديد الرصيد المناسب من النقد والأوراق المالية لديها عن طريق الأخذ بعين الإعتبار الدوافع للإحتفاظ بها وكلما كانت هذه الأرصدة النقدية أكبر كلما كان خطر الوقوع في العسر المالي منخفضاً وكلما كانت هذه الأرصدة النقدية منخفضة كلما كان خطر الوقوع في العسر المالي أكبر وللمزيد عن العسر المالي يمكن الرجوع الى تدوينة السيولة على الرابط التالي : 


ويتطلب اختيار الأرصدة النقدية المناسبة وإدارة فائض النقد والعجز فيه من المدير المالي أن يكون ملماً بعدد من الأمور من أهمها :

1- دوافع أو أسباب الاحتفاظ بالنقد 

هناك العديد من الأسباب للاحتفاظ بأرصدة نقدية وشبه نقدية ( الأوراق المالية ) وكل سبب أو حافز للاحتفاظ بالنقد وشبه النقد مبني على السؤالين التاليين :

أ- ما هي درحة السيولة المناسبة التي يجب الإحتفاظ بها ؟ 
ب- ما هو التوزيع المناسب للسيولة بين النقد والأوراق المالية ؟

وقد حدد الاقتصادي جون كينز ثلاثة حوافز رئيسية للاحتفاظ بالنقد هي :

* حافز للمضاربة ونعني بذلك حاجة الشركة للاحتفاظ بالنقد من أجل أن تكون قادرة على استغلال بعض الفرص لتحقيق أرباح قد تصبح متاحة للشركة من دون تخطيط مسيق مثل إمكانية المساومة على بعض فرص الشراء في حالة ظهورها أو لشراء أسهم شركة أخرى بهدف السيطرة عليها أو إمتلاكها أو عند ظهور معدلات فائدة جذابة ، كذلك في حالة الشركات الدولية والتذبذبات المحبذة في اسعار الصرف .
* حافز للحالات الطارئة وهي الحاجة إلى النقد كهامش أمان وللمل كاحتياطي مالي ومع أن هناك حاجه لوجود نقد بين يدي الشركة للحالات الطارئة إلا أن توفر أدوات السوق النقدي وما تتمتع به من سيولة وقابلية للتداول مثل شهادات الإيداع وأذونات الخزانة والتي تخفف من أهمية الاحتفاظ بالنقد من أجل الحالات الطارئة .
* حافز للعمليات حيث تحتاج الشركة إلى النقد لتمويل العمليات الناتجة عن النشاطات الطبيعية للشركة ( الشراء والبيع والانتاج ) ودفع الالتزامات المترتبة على الشركة التي تحدث نتيجة لهذه النشاطات مثل دفع الرواتب والأجور ، سداد الديون التجارية ، دفع الضرائب وتوزيعات الأرباح .
*إضافة إلى ما سبق فإن البنوك تطلب من الشركات أن تحتفظ بحد أدنى من الأرصدة النقدية في حساباتها الجارية مقابل الخدمات التي تقدمها البنوك لهذه الشركات وتسمى هذه الآرصدة النقدية بالأرصدة التعويضية ، وتستفيد البنوك من هذه الأرصدة عن طريق اقراضها لآجال طويلة بمعدلات فائدة عالية هذا طبعاً يمثل نوع من التعويض للبنوك عن الخدمات التي تقدمها من دون مقابل مثل إعطاء معلومات إئتمانية عن الزبائن المحتملين للشركة وتحصيل الشيكات المقبوضة من زبائن الشركة .


2- الإدارة الفعالة للنقد 

تتأثر الأرصدة النقدية والأوارق المالية بشكل كبير بأساليب الإنتاج والمبيعات في الشركة وكذلك بإجراءات تحصيل ثمن مبيعاتها ودفع ثمن مشترياتها ، وهذه التأثيرات يمكن فهمها بشكل أفضل عن طريق تحليل كل من الدورة التشغيلية ودورة التحول النقدي في الشركة وبالإدارة الفعالة لهاتين الدورتين فإن المدير المالي يستطيع على أدنى مستوى من النقد من أجل المساهمة في تعظيم سعر سهم الشركة في السوق .
* الدورة التشغيلية والتي يمكن أن تعرف على أنها كمية الوقت المستغرق من النقطة التي تبدأ فيها الشركة باستخدام مدخلات الإنتاج من عمال ومواد في العملية الإنتاجية ( بداية بناء المخزون ) إلى النقطة التي يتم فيها تحصيل النقد من عملية بيع السلع النهائية التي تحتوي على خهذه المدخلات الإنتاجية ، وهذه الدورة تتكون من جزئين متوسط فترة التخزين ومتوسط فترة التحصيل أي أن الدورة التشغيلية للشركة ببساطة هي عبارة عن مجموع متوسط فترة التخزين ومتوسط فترة التحصيل وفيما يلي سأورد المثال البسيط التالي :

مثال : شركة المحاسب الأول تبيع جميع بضائعها على الحساب حيث تتطلب شروط البيع على الحساب من الزبائن أن يقوموا بالتسديد خلال 60 يوماً من عملية البيع وفي المعدل تستغرق الشركة 85 يوماً لصنع وتخزين وبالتالي بيع البضاعة التامة الصنع بمعنى أخر إن معدل فترة التخزين في الشركة تساوي 85 يوماً وتأخذ في المعدل 70  يوماً لتحصيل ذممها المدينة وبالتالي فالفترة التشغيلية تساوي 
85 + 70 = 155 يوماً .

* دورة التحول النقدي في الشركة حيث تقوم الشركة بشراء العديد من المدخلات الإنتاجية مثل المواد والعمل على الحساب ، فإن الوقت الذي تستغرقه الشركة للدفع مقابل هذه المدخلات يسمى متوسط فترة السداد لهذا فإن هذه المدخلات الإنتاجية تولد مصادر التمويل قصير الآجل الذاتية والتي تعتبر من مصادر التمويل المجاني ما دام أن الشركة لم تحصل على أي خصم نقدي ، كما أن القدرة على شراء مدخلات الإنتاج على الحساب تسمح للشركة بشكل جزئي وحتى قد تكون بشكل كلي وذلك عن طريق التعويض عن طول الوقت التي تكون فيه مواردها معطلة في الدورة التشغيلية حيث أن عدد الأيام الإجمالي في الدورة التشغيلية ناقصاً متوسط فترة السداد تمثل دورة التحول النقدي وبالإستمرار مع المثال السابق لشركة المحاسب الأول سأوضح كيفية قياس درجة التحول النقدي .

مثال : تنص شروط الدين على مشتريات الشركة من المواد الأولية على أن يتم الدفع خلال 40 يوماً أما العاملين فيتم دفع أجورهم كل 15 يوماً وتبين من حسابات الشركة أن متوسط فترة السداد لديها تبلغ 35 يوماً والمطلوب حساب دورة التحول النقدي .
فترة التحول النقدي تساوي  155 - 35 = 120 يوماً أي أنه خلال هذه الفترة لا يمكن التصرف بأموال الشركة .


3- أساليب إدارة النقد

إن دورة التحول النقدي الموجبة كما في شركة المحاسب الأول تعني أنه يجب على الشركة أن تتفاوض على أشكال التمويل مثل الديون قصيرة الأجل غير المضمونة أو القروض المضمونة للتمويل وذلك من أجل دعم دورة التحول النقدي لديها .

مثالياً الشركة تحبذ أن يكون لها دورة تحول نقدي سالبة وهذا يعني أن متوسط فترة السداد تزيد عن متوسط الفترة التشغيلية ، وفي الشركات الصناعية لا يوجد لديها دورة تحول نقدي سالبة إلا إذا كان متوسط فترة السداد لديها طويلة بشكل غير منطقي أما الشركات غير الصناعية فتكون عندها إمكانية أكبر لوجود متوسط فترة سداد سالبة وذلك لأنها بشكل عام تمتاز بفترة تخزين أقصر وأسرع وغالباً ما تبيع سلعها أو خدماتها بشكل نقدي وكنتيجة تكون الدورة التشغيلية لهذه الشركات أقصر وقد تكون أيضاً أقل من متوسط فترة السداد وبالتالي تكون النتيجة دورة تحول نقدي سالبة وعندما تكون دورة التحول النقدي للشركة سالبة فإن الشركة ستستفيد من قدرتها على استخدام التمويل الذاتي من أجل مساعدة ودعم مجالات أخرى في العمل غير الدورة التشغيلية .

في الحالات الأكثر شيوعاً من دورة التحول النقدي الموجبة فإن الشركة تحتاج لتطبيق استراتيجيات من أجل تخفيض فترة التحول النقدي دون أن تخسر من مبيعاتها أو المساس بترتيبها الإئتماني ومن هذه الاستراتيجيات :

* التسريع بدوران المخزون بأكبر سرعة ممكنة مع تجنب استهلاك المخزون الذي قد يؤدي إلى خسائر في المبعيات .
* تحصيل الذمم المدينة بأسرع وقت ممكن بدون انخفاض في المبيعات المستقبلية بسبب الضغط المتولد عن أساليب التحصيل ومن الممكن للشركة أن تقدم خصومات نقدية إذا أرتأت أنه مجدي اقتصادياً .
* التأخر في سداد الذمم الدائنة لآطول وقت ممكن بدون المساس بالترتيب الإئتماني للشركة والاستقادة من أي ميزات للخصم النقدي .

إن أثر تطبيق هذه الإستراتيجيات يمكن وصفه في الفقرات التالية باستخدام المعلومات عن شركة المحاسب الأول وسيتم تجاهل تكلفة تطبيق كل استراتيجية مقترحة لأن هذه التكاليف عملياً ستقاس مقابل ما سيتم توفيره عن اتخاذ القرار الاستراتيجي المناسب .

تسريع دوران المخزون 

إحدى الإستراتيجيات المتوفرة لشركة المحاسب الأول هو زيادة معدل دوران المخزون ولعمل ذلك فإن الشركة تستطيع أن تزيد من معدل دوران المواد الخام وتقصر الدورة الإنتاجية أو أن تزيد معدل دوران البضاعة التامة الصنع كل من هذه المداخل سوف تعمل على تخفيض كمية التمويل المطلوبة أي تقصير دورة التحول النقدي .

مثال : اذا استطاعت شركة المحاسب الأول أن تزيد من معدل دوران مخزونها عن طريق تخفيض متوسط فترة التخزين من المستوى الحالي 85 يوماً إلى 70 يوماً فإنها ستخفض فترة التحول النقدي بفترة 15 يوماً إلى 105 يوماً ( 120 - 15 ) وأثر هذا التغيير على الشركة يمكن تقديره كما يلي : بفرض أن شركة المحاسب الأول تنفق حالياً 12 مليون ريال سنوياً على استثماراتها في الدورة التشغيلية ، فالمصاريف اليومية ستكون 33333 ريال ( 12 مليون مقسوماً على 360 يوم ) و لآن فترة التحول النقدي انخفضت 15 يوم أي ما مقداره 500000 ريال ( 33333 مضروباً في 15 ) من حاجة الشركة للتمويل وعلى فرض أن الشركة تدفع 10 % فائدة على الأموال المقترضة فإنها تستطيع توفير مما مقداره 50000 ريال نتيجة لإدارة مخزونها بفعالية .

تسريع تحصيل الذمم المدينة 

وسيلة أخرى لتخفيض دورة التحول النقدي قد تقوم بها الشركة عن طريق تسريع تحصيل الذمم المدينة مثل المخزون مثال : اذا استطاعت شركة المحاسب الأول عن طريق تغيير شروط الإئتمان بأن تكون قادرة على تخفيض متوسط فترة التحصيل من المستوى الحالي البالغ 70 يوماً إلى 50 يوماً فإنها سوق تخفض دورة التحول النقدي 20 يوماً وستصبح 100 يوم ( 120 - 20 = 100 ) ومرة أخرى أفترض أن 12 مليون تنفق سنوياً 33333 يومياً من أجل دعم دورتها التشغيلية عن طريق تحسين إدارة الذمم المدينة بعشرين يوماً فإن الشركة ستصبح بحاجة أقل من التمويل بمقدار 666666 ريال ( 333333 مضروباً في 20 ) ومع فائدة 10 % فإن الشركة ستصبح قادرة على تخفيض تكلفة تمويلها وبالتالي زيادة أرباحها بما مقداره 66666 ريال ( 666666 مضروباً في 10 % ) 

إبطاء سداد الذمم الدائنة 

الاستراتيجية الثالثة هي إبطاء تسديد الذمم الدائنة أي أن تقوم الشركة بتأخير سداد ذممها المدينة إلى أطول مدة ممكنة بدون أن تؤثر سلباً على ترتيبها الإئتماني ومع أن هذه الإستراتيجية جذابة مالياً إلا أنها تتضمن موضوع أخلاقي وهو عدم تفضيل الموردون أن يقوم زبائنهم بتأجيل سداد الدفعات المستحقة عليهم عن قصد وبالعودة إلى مثالنا عن شركة المحاسب الأول فإذا استطاعت الشركة أن تزيد من متوسط فترة السداد لذممها الدائنة من المستوى الحالي 35 يوماً إلى 45 يوماً فإن دورة التحول النقدي لديها ستنخفض 10 أيام لتصبح 110 يوماً ( 120 - 10 ) مرة أخرى إذا كانت مصاريف الدورة التشغيلية 12 مليون ريال سنويا ً فإن زيادة فترة السداد 10 أيام إضافية سوف يخفض حاجة الشركة للتمويل بمبلغ 33333 ريال ( 12 مقسوم على 360 ومضروب في 10 ) ومع معدل فائدة 10% فإن الشركة ستخفض تكلفة تمويلها وبالتالي زيادة أرباحها بما مقداره 333333 ( 333333 مضروباً في 10 % ) .

ليست هناك تعليقات: